العلامة الحلي

258

مختلف الشيعة

باعتزاله أو أمره باعتزالها ، ولم يكن لأحدهما خلافه فيما يأمره به من ذلك ، فإن خالفاه سقط خلافهما وكان تفريقه بينهما كافيا في التحريم ونائبا مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق ( 1 ) . وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أنه إذا زوج الرجل عبده أمته فإن السيد لا يجب عليه أن يعطيها شيئا ، وأن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد فرج جاريته دون أن يكون ذلك عقد نكاح ، وإن سمي تزويجا وعقدا فعلى طريق الاستعارة والمجاز ، وكذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو يأمرها باعتزاله سمي طلاقا مجازا ، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا لروعي فيه أحكام الطلاق وألفاظه وشروطه ، ولا كان يقع إلا أن يتلفظ به الزوج ، لأن الرسول - عليه السلام - قال : ( الطلاق بيد من أخذ بالساق ) وهذا قد وقع ممن لم يأخذ بالساق وهو المولى ، وهذا أدل دليل وأصدق قيل على أن هذا العقد والفعال من المولى إباحة للعبد وطء جاريته ، لأنه لو كان عقد نكاح لروعي فيه الإيجاب والقبول من موجب وقابل ، وكان يراعى ألفاظ ما ينعقد به النكاح ولأن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ( 2 ) . والتحقيق أن نقول : أما إعطاؤه ( 3 ) الأمة فلا شك في استحبابه ، لأنها ملك له فلا تستحق به على مالكها شيئا ، وأما كون ذلك إباحة ففي مقام المنع ، بل هو نكاح صريح ، لأن العبد والأمة كلاهما محل قابل له . ويؤيده ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - في المملوك يكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما أينكحه نكاحا أو يجزئه أن يقول : قد أنكحتك فلانا ( 4 ) ويعطي

--> ( 1 ) المقنعة : ص 507 . ( 2 ) السرائر : ج 2 ص 600 - 601 . ( 3 ) في م 3 : إعطاء . ( 4 ) في المصدر : فلانة .